الشيخ السبحاني
68
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء
بقي أعني المائتين . هذا كله إذا كان رأس المال مثليا وكان نفسه رأس المال ، وأمّا إذا كان رأس المال قيمته السوقية يوم العقد أو كان رأس المال من الأمور القيميّة كالأنعام ، فعند ذاك لا يتوجه أيّ إشكال لأنّه يجعل رأس المال قيمتها وقت العقد ، فلا فرق بين تجسيم القيمة وجعله درهما أو دينارا ، أو جعله عروضا وتقويمه بأحدهما فلا يكون ارتفاع القيمة فيما بعد أو انخفاضها مؤثرا ، فلا يلزم استيعاب المالك الأصل والربح أو مشاركة العامل في بعض الأصل . نعم يرد عليه ما ذكره ابن قدامة في الشق الثاني من كلامه - أعني : « ولا على قيمتها لأنّ القيمة غير متحققة القدر . . . » . الإجابة عن الاستدلال : هذا كلّه توضيح الاستدلال ، وأمّا الدفع فهو واضح جدا ، لأنّ ارتفاع قيمة المثلي أشبه بالخسران في المضاربة فكما أنّه إذا خسرت المضاربة يرجع العامل صفر اليد فهكذا في المقام ، إذ يجب عليه ضمّ الربح إلى الأصل حتى يشتري العين ويدفعها إلى المالك ، كما أنّ انخفاض القيمة أشبه بالاسترباح في المضاربة فإنّ اشتراء رأس المال بقيمة رخيصة كثمانمائة ، يوجب استرباح العامل بربح كثير ، حيث يشتري رأس المال بقيمة رخيصة ، ويدفع إلى المالك . وأما ذكره ابن قدامة في الشق الثاني فمندفع أوّلا بأنّ التنازع يرتفع بالمقوم ، وثانيا نختار أنّ رأس المال هو الأثمان ولا يضر كونها معدومة حال العقد ، بعد كونها في قوة الوجود وسيوافيك صحته . وبذلك تقف على أنّ لتأمّل صاحب الكفاية في لزوم مراعاة هذا الشرط وجها ، وقد صرّح المحقق الأردبيلي بالصحة في النقرة وهي الذهب أو الفضة المذابة غير المنقوشة وقال - بعد نقل كلام التذكرة الحاكي للإجماع - : بل ينبغي عدم